محمد بن المنور الميهني

306

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

ولم أجد من هو أكثر إنكارا من على الصندلى ، ولكنني قلت لنفسي : ربما يكون هذا الظن خاطئا . وطفت المدينة مرة أخرى ، وفكرى لا يزال متجها إليه . وأخذت أستعرض المدينة مرة أخرى ، فاتجه تفكيري إليه ثانية ، فأدركت أنه حق . وذهبت إلى خانقاه وكان قد جلس وتلاميذه بين يديه ، يطالع كتابا . فسلمت عليه ، فأجاب في نخوة كعادته ، وقال : أتريد شيئا ؟ فقلت : إن الشيخ يحييك ( ص 284 ) ويقول لك : لا يوجد شيء معلوم ، وينبغي أن تنوب في أمر الدراويش وكان رجلا مرحا حاضر النكتة فقال : أتعتبر هذا عملا مهما أو فريضة ؟ ظننت أنك جئت تسأل عن شيء ، اذهب أيها الصديق لأن لدى عملا أكثر أهمية من أن أعطيكم شيئا : إنكم عمى ، فاستمروا في عبثكم ، وقولوا هذا البيت وارقصوا عليه : « بيت » - أتأتى إلى السوق مزينا ثملا ، * ألا تخشى أيها الحبيب أن تقع في الأسر ؟ وعندما سمعت هذا الكلام ، ذهبت إلى الشيخ ، وأردت ألا أذكر له ما حدث ، فقلت : إنه يقول لا يوجد الآن معلوم ، فلنر ما ذا يكون بعد ذلك . فقال الشيخ : لا تنبغى الخيانة ، يجب أن تذكر ما حدث . فقصصت عليه ما حدث بالصدق ، فقال الشيخ : ينبغي أن تذهب إليه مرة أخرى ، وتقول له : أتيت إلى السوق مزينا بزينة الدنيا ، مخمورا بحبها ، ألا تخشى أن تصبح في الغد أسيرا في سوق القيامة ؛ لأن اللّه يقول « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » . فرجعت إليه وأبلغته رسالة الشيخ ، فأحنى رأسه وفكر برهة وقال : اذهب إلى الخباز فلان وخذ منه مائة درهم ، فأنتم الذين أستطعتم أن تفسروا هذا البيت